الثعلبي
174
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( وإلى عاد ) * ) أي فأرسلنا إلى عاد " * ( أخاهم هوداً ) * ) في النسب لا في الدين " * ( قال يا قوم اعبدوا الله ) * ) وحّدوا الله وأكثروا العبادة في القرآن بمعنى التوحيد " * ( ما لكم من إله غيره إن أنتم إلاّ مفترون ) * ) ما أنتم في إشراككم معه الأوثان إلاّ كاذبون . " * ( يا قوم لا أسألكم عليه ) * ) على تبليغ الرسالة ولا أبتغي جعلا " * ( إن أجري إلاّ على الذي فطرني ) * ) والفطرة ابتداء الخلقة " * ( أفلا تعقلون ) * ) وذلك أن الأمم قالت للرسل : ما تريدون إلاّ أن تأخذوا أموالنا فقالت الرسل لهم هذا . " * ( ويا قوم استغفروا ربكم ) * ) أي آمنوا به يغفر لكم ، والاستغفار هنا بمعنى الإيمان " * ( ثم توبوا إليه ) * ) من عبادتكم غيره وسالف ذنوبكم ، وقال الفرّاء : معناه وتوبوا إليه لأن التوبة استغفار والاستغفار توبة . " * ( يُرسل السماء عليكم مدراراً ) * ) متتابعاً ، وقال مقاتل بن حيان وخزيمة بن كيسان : غزيراً كثيراً . " * ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) * ) شدّة مع شدّتكم ، وذلك أن الله حبس عنهم القطر في سنين وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فقال لهم هود : إن آمنتم أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد . " * ( ولا تتولوا ) * ) ولا تدبروا مشركين " * ( قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة ) * ) بيان وبرهان على ما تقول فنقر ونسلّم لك " * ( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ) * ) أي بقولك ، والعرب تضع الباء موضع عن ، وعن موضع الباء . " * ( وما نحن لك بمؤمنين ) * ) بمصدّقين " * ( إن نقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) * ) يعني لست تتعاطى ما تتعاطاه من مخالفتنا وسبّ آلهتنا إلاّ أن بعض آلهتنا اعتراك وأصابك بسوء ، بل جنون ، وهذيان ، هو الذي يحملك على ما تقول وتفعل ، ولا نقول فيك إلاّ هذا ولا نحمل أمرك إلاّ على هذا ، فقال لهم هود : " * ( إني أُشهد الله ) * ) على نفسي " * ( واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ) * ) يعني الأوثان " * ( فكيدوني جميعاً ) * ) فاحتالوا جميعاً في ضرّي ومكري أنتم وأوثانكم " * ( ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلاّ هو آخذ بناصيتها ) * ) . قال الضحاك : يحييها ويميتها ، قال الفرّاء : مالكها والقادر عليها ، قال القتيبي : يقهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته ، قال ابن جرير : إنما خصّ الناصية لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنساناً بالذلة والخضوع فيقولون : ما ناصية فلان إلاّ بيد فلان أي إنه مطيع له يصرفه كيف شاء ، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا اطلاقه والمنّ عليه جزوا ( ناصيته ) ليغتروا بذلك فخراً عليه ، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم .